محمد بن جرير الطبري
120
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
آيات الكتاب الذي أنزلته قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إليك إلى من أنزلته إليه من رسلي قبلك . وقيل : عنى بذلك : التوراة والإنجيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : المر تلك آيات الكتاب الكتب التي كانت قبل القرآن . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن مجاهد : تلك آيات الكتاب قال : التوراة والإنجيل . وقوله : والذي أنزل إليك من ربك الحق ( وهو القرآن ) فاعمل بما فيه واعتصم به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : ثنا سفيان ، عن مجاهد : والذي أنزل إليك من ربك الحق قال : القرآن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والذي أنزل إليك من ربك الحق : أي هذا القرآن . وفي قوله : والذي أنزل إليك وجهان من الاعراب : أحدهما الرفع على أنه كلام مبتدأ ، فيكون مرفوعا ب الحق والحق به . وعلى هذا الوجه تأويل مجاهد وقتادة الذي ذكرنا قبل عنهما . والآخر : الخفض على العطف به على الكتاب ، فيكون معنى الكلام حينئذ : تلك آيات التوراة والإنجيل والقرآن ، ثم يبتدئ الحق بمعنى ذلك الحق ، فيكون رفعه بمضمر من الكلام قد استغني بدلالة الظاهر عليه منه . ولو قيل : معنى ذلك : تلك آيات الكتاب الذي أنزل إليك من ربك الحق ، وإنما أدخلت الواو في والذي ، وهو نعت للكتاب ، كما أدخلها الشاعر في قوله : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم